الصالحي الشامي

105

سبل الهدى والرشاد

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ولا تؤخروه حتى يشتد ولا تجعلوه في القلال ولا في الدبا ، واجعلوه في الشنان فإنه إن أخر عن عصره صار خلا ) رواه أبو نعيم - في الطب - . ونبيذ التمر رخيم غليظ ويولد دما جيدا ، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يخلط الزهو والتمر ، وعن خلط الزبيب والتمر ، وقال : ( انتبذوا كل واحد منهما على حدته في الأسقية التي يلان على أفواهها ، فإذا خشيتم أن يشتد عليكم فأكثروا يبسته بالماء ) . رواه أبو نعيم - في الطب - . والزبيب يعد غذاء صالحا ، وأكله على الريق ينفع عللا كثيرا ، وينبغي أن لا يكثر أكله على الريق إلا مقدار ما لا يتخمر ، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل سبع تمرات أو سبع زبيبات ، رواه أبو نعيم - في الطب - . فائدة : قال ابن عباس ( 1 ) - في قوله تعالى - : ( تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ) [ إبراهيم 25 ] هو شجر جوز الهند ، يحمل في كل شهر لا يتعطل من الثمر . والبلح الأخضر بارد يعتقد البطن ، فإذا أكل بالتمر كان أقل ضررا . والبسر الأحمر والأصفر معتدل ، فيه شئ من الحرارة . ونبيذة يقال له الفضيخ والرطب يلطخ المعدة . وروى أبو نعيم - في الطب - عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : ( كنت إذا أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بالرطب أكل المعذق وترك المذنب ، ويؤكل مع غيره ، ليذهب ثلمته ، فقد كان - عليه الصلاة والسلام - يأكله بالقثاء والبطيخ . وقال - عليه الصلاة والسلام - لعائشة - رضي الله تعالى عنهما - : أنت أطيب من اللبإ بالتمر . وقرب إليه - عليه الصلاة والسلام - شئ من سمسم وشئ من تمر ، حتى إذا أكل وأراد أن يقول دعا له ، وأطعم سعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تمرا بكسب وأتاه بقدح من لبن فشرب منه . وأجود أجناس التمر : البرني فقد قال - عليه الصلاة والسلام - : ( خير تمراتكم البرني ) ، يذهب بالداء ، ولا داء فيه . وأكله بالقثاء يخصب البدن ، فقد قالت عائشة - رضي الله تعالى عنها - : ( لما تزوجني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عالجتني أمي بكل شئ فلم أسمن ، فأطعمتني القثاء والرطب فسمنت كأحسن السمن . وأنفع تمر الحجاز العجوة . ولحم الكتف والذراعين مثل لحمه الرقبة في سرعة

--> ( 1 ) ذكره السيوطي في الدر المنثور 4 / 145 .